ابن بسام

62

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ومن أخرى : كتبت مجملا ومختصرا ، ومنتحبا مستعبرا [ 1 ] ، وأعزز عليّ بأن أعزّي [ 2 ] مخاطبا ، ولا أكون مشاهدا ومواظبا ، وأن المقدّم لحرمته ، لفائز من اللّه بأتم نعمته ، فسلوّا - أعزكما اللّه - عن الحادث [ 3 ] سلوّا ، ودعاء إلى الخالق مرجوّا ، في أن يكشف عنكما الغمّاء ، وينير بكما الظلماء ، وأبشرا على الصبر الجميل ، بالأجر الجزيل ، وما حطّ ما أصبتما به من قدر ، وإنما حطّ من وزر . وله من أخرى : عيد بأية حال عدت يا عيد عاد واللّه بفيض الدموع ، وفضّ الضلوع ، ومفارقة الأعزّة الجلّة [ 4 ] ، ومحالفة الأسف والذلّة ، فتوهّم - أجارك اللّه من نوبه - ما بقلبي من تلهّبه ، للحال التي أنتم عليها [ 5 ] ، وكيف مقامي ، وانتحابي واحتدامي ، ولكنّي ضارع إلى اللّه أن يغفر الذنوب ، ويكشف الكروب ، وإنا للّه وإنا إليه راجعون على هذا المنظر ، في هذا اليوم الأكبر ، وقد عهدناه أغرّ وضّاحا ، يعيد الليل فجرا وصباحا ، وهو المرجوّ لتلافينا ، والإقالة من عثراتنا ومهاوينا . / وله من أخرى : أيّ ذهن - أيدك اللّه - ينطاع ، أم أيّ كلام يستطاع ، واللسان معقول ، والفؤاد منقول ، والدمع هامر ، والشجو دائر ، لما طرقت به الأيام ، وقرع به الحمام ، حين صرخ بالمجد ناعيه ، ونفضت الترب يد مواليه ، وقامت للبكاء نوادبه ، طورا تؤبنه [ 6 ] وطورا تخاطبه : وكان حصادا للمنايا ازدرعنه * فهلّا تركن النبت ما كان أخضرا [ 7 ] [ ذلك بحر السياب ، من المقتبل الشباب ] ، مخيلة الرجاء ، وسلالة الرؤساء ، مولاي ، كان - قدس اللّه روحه وآنس بالعفو ضريحه [ 8 ] - من ، واللّه ، جدع لفقده أنف

--> [ 1 ] د ط س : ومعتبرا . [ 2 ] ط د س : أكون . [ 3 ] م : الحادثات . [ 4 ] د ط س : والأجلة . [ 5 ] د ط س : بها . [ 6 ] ط د س : تأنبه ؛ م : توانيه . [ 7 ] البيت لأبي حزابة التميمي واسمه الوليد بن حنيفة ( الأغاني 21 : 59 ط . دار الكتب ) . [ 8 ] مولاي . . . ضريحه : سقط من ط د س .